شارك في هذا الكتاب مجموعة من الكُتاب الذين حصلوا على جوائز، وحققوا أكبر كمٍ من المبيعات، وترجمت أعمالهم إلى عشرات اللغات ومنهم إيزابيل الليندي غيش جين، تيري ماكميلان، سوزان أورلين، جيمس فري، ديفيد بالداتشي وآخرين.
كيف استطاعت ميريديث ماران جمع عشرون كاتب من أشهر الكُتاب في كتاب واحد؟
تقول ميريديث ماران"حينما قرأت مقال للكاتبة الأمريكية "تيري ويليمز" لماذا أكتب، ففكرت بجمع خلاصة تجربة الكتاب في كتاب واحد وبدعوة من المشروع التطوعي الشهير ناشيونال ٨٢٦الذي يستهدف طلاب المدارس لتنمية القدرة الكتابية والإبداعية لديهم، للمشاركة في الكتاب وتمويله تم تنفيذ الكتاب. "
يبدأ كل مقال بمقطع افتتاحي بأول فقرة من أشهر روايات الكاتب ثم تعريف مختصر والمعلومات الأساسية للكاتب وينتهي بنصائح الكاتب عن الكتابة.
تمت ترجمة الكتاب ضمن مشروع تكوين للكتابة الإبداعية بجهود تطوعية من أعضاء في فريق تكوين للترجمة وقد تمّ تخصيص لصالح تعليم الأطفال المحتاجين.
تقول الكاتبة بثينة العيسى في مقدمة الكتاب: عثرتُ بكتاب لماذا نكتب لـ ميريدث ماران في سبتمبر 2013. وكنتُ بصدد انتخابِ بعض الاقتباسات المتعلقة بنصائح الكتابة لترجمتها، لولا أن الاقتباس لم يكن كافيًا. شعرتُ بأنني أمام مادّة غنية بالتجارب وينبغي التعامل معها باحترامٍ يليق بعمق التجربة.
وعليهِ، ومن خلال الموقع الإلكتروني للمشروع، وجّهتُ الدّعوة للانضمام إلى فريق تكوين للترجمة، لأولئك الذين لا يمانعون أن يعملوا "بلا مقابل، باستثناء المتعة الخالصة للمنحِ والخلق"، وكانت المفاجأة، هي تدفّق طلبات الانضمام بشكلٍ شبه يومي، لم ينقطع حتى تاريخه، رغم مرورِ ما يتجاوز الستة أشهر.
وكانت الدهشة الحقيقية هي ولادة هذا الكتاب خلال أشهرٍ معدودة، بجهودٍ جماعية، مجّانية، تطوّعية ومتحمّسة، إلى درجة إنجاز كتاب تكوين الأول، متناولاً أكبر أسئلة الكتابة على الإطلاق؛ سؤال الـ لماذا."
الكتاب مناسب للراغبين باحتراف الكتابة والمهتمين بالإطلاع على بدايات الكُتاب وتفاصيل حياتهم.
في كتاب "حليب أسود" تحكي الروائية إليف شفاق عن مراحل الصراع الذي مرت به ماقبل الأمومة وخلالها ومعاناتها مع اكتئاب مابعد الولادة الذي عاشته لمدة ٨ أشهر بعد ولادتها لابنتها شهرزاد في كتاب أقرب إلى السيرة الذاتية.
جمعت إليف شفاق ما بين الواقع من خلال ذكرها لتجربتها، والتاريخ من خلال عرض قصص كاتبات يحكون عن نظرتهم للأمومة بين من فضلت الأمومة على عالم الكتابة ومن قررت عدم الإنجاب، والخيال في وصفها لصراعها الداخلي من خلال "ست نساء صغيرات" يتحدثن معها في محاولة لكل واحدة منهن فرض رأيها مصوِرة من خلالهن الصراعات الداخلية اليومية التي نعيشها جميعًا.
في اليوم الذي علمت أنني حامل انتاب الذعر الكاتبة التي في أعماقي، واضطربت اضطرابًا بهيجًا المرأة التي في داخلي، ولبثت المرأة المسالمة مسالمة في داخلي أما المواطنة العالمية فيّ فراحت تفكر في أسماء عالمية للطفلة، بينما رحبت الصوفيّة فيّ بالنبأ، وساور القلق المرأة النباتيّة لأنها قد تضطر إلى تناول اللحوم، في حين لم ترغب المرأة المترحلة داخلي إلا في أن تطلق ساقيها للريح وقد تركض بأسرع ما تستطيع كون هذا ما يحدث عندما تكون المرأة حبلى، يمكنها الهروب من كل شيء ومن كل شخص ولكن لا يمكنها الهروب من التغيرات التي تطرأ على جسمها
تذكر الكاتبة السبب حول اختيار "حليب أسود" إسمًا لهذا الكتاب، فتقول "أولًا أنه يتعامل مع اكتئاب ما بعد الولادة الذي تبين لي خلال التجربة التي عشتها معه بأن حليب الأم أو الأمومة ليس دائما ناصع البياض كما يحب المجتمع تصويره. ثانيًا للخروج من هذا الاكتئاب وبسببه كنت قادرة على التقاط الإلهام ومن هذا الحليب الأسود تمكنت من تطوير نوع خاص بي من الحبر للكتابة."
الكاتبة لا تتحدث فقط عن اكتئاب مابعد الولادة وإنما عن الصراع بين الشغف والدور الإجتماعي وهذه المشكلة تواجهها الكثير من النساء تحت ضغط المجتمع لتأدية أدوار مرسومة لهم وبين رغباتهم الشخصية.