في كتاب "حليب أسود" تحكي الروائية إليف شفاق عن مراحل الصراع الذي مرت به ماقبل الأمومة وخلالها ومعاناتها مع اكتئاب مابعد الولادة الذي عاشته لمدة ٨ أشهر بعد ولادتها لابنتها شهرزاد في كتاب أقرب إلى السيرة الذاتية.
جمعت إليف شفاق ما بين الواقع من خلال ذكرها لتجربتها، والتاريخ من خلال عرض قصص كاتبات يحكون عن نظرتهم للأمومة بين من فضلت الأمومة على عالم الكتابة ومن قررت عدم الإنجاب، والخيال في وصفها لصراعها الداخلي من خلال "ست نساء صغيرات" يتحدثن معها في محاولة لكل واحدة منهن فرض رأيها مصوِرة من خلالهن الصراعات الداخلية اليومية التي نعيشها جميعًا.
في اليوم الذي علمت أنني حامل انتاب الذعر الكاتبة التي في أعماقي، واضطربت اضطرابًا بهيجًا المرأة التي في داخلي، ولبثت المرأة المسالمة مسالمة في داخلي أما المواطنة العالمية فيّ فراحت تفكر في أسماء عالمية للطفلة، بينما رحبت الصوفيّة فيّ بالنبأ، وساور القلق المرأة النباتيّة لأنها قد تضطر إلى تناول اللحوم، في حين لم ترغب المرأة المترحلة داخلي إلا في أن تطلق ساقيها للريح وقد تركض بأسرع ما تستطيع كون هذا ما يحدث عندما تكون المرأة حبلى، يمكنها الهروب من كل شيء ومن كل شخص ولكن لا يمكنها الهروب من التغيرات التي تطرأ على جسمها
تذكر الكاتبة السبب حول اختيار "حليب أسود" إسمًا لهذا الكتاب، فتقول "أولًا أنه يتعامل مع اكتئاب ما بعد الولادة الذي تبين لي خلال التجربة التي عشتها معه بأن حليب الأم أو الأمومة ليس دائما ناصع البياض كما يحب المجتمع تصويره. ثانيًا للخروج من هذا الاكتئاب وبسببه كنت قادرة على التقاط الإلهام ومن هذا الحليب الأسود تمكنت من تطوير نوع خاص بي من الحبر للكتابة."
الكاتبة لا تتحدث فقط عن اكتئاب مابعد الولادة وإنما عن الصراع بين الشغف والدور الإجتماعي وهذه المشكلة تواجهها الكثير من النساء تحت ضغط المجتمع لتأدية أدوار مرسومة لهم وبين رغباتهم الشخصية.